فضيلة ألا تخبر أحدًا

الإنسانٌ كائن أناني، لا يمكننا فعل شيءٍ بخصوص ذلك.. لقد خلقه الله ليفضّل ذاته على كل شيءٍ؛ لكنه أيضًا أعطاه فضيلة أن يؤثر الآخرين على نفسه!

حسنًا، لقد كان إنسانًا وكنتُ إنسان.. 

ولقد كان يذكر الله كثيرًا حدّ أني شعرت بأني التدنيس الوحيد في حياته، لكوني امرأة، لكن الحقيقة حين ظهرت، يبدو أن طبيعة الذات أخذت مجراها، وبقيتُ أنا التعيسة أحمل فضيلة أن أؤثره قبل نفسي!

وعود

لم يكن مساءً سعيدًا، لكنه لم يكن تعيسًا أيضًا، لقد بكيتُ بعده عدة مراتٍ حانقةً على الكيفية التي جرت عليها الأمور، لكني أيضًا كنتُ قد انتهيت من ملامةِ الله على هذا، لقد كان لدي معركةٌ سابقة مع معتقداتي وإيماني، لم يكن الله موضع شك في هذه اللحظة.. لقد كان هذا الإنسان هو الشك!

في الموقف السيء، وفي الحقيقة المؤلمة التي لا زالت تعصر قلبي كلما تذكرتها، فعلت أشياء لن يجرؤ أحدًا على فعلها ولو من باب الكرامة، لقد وضعت كرامتي بالجانب وحافظت على ما يمكن الحفاظ عليه، وآثرت أن يكون البقاء الأكبر للطرف الذي لم أحمله ذنب أي شيءٍ رغم أن حدسي كان يخبرني بأن أهرب من اللحظةِ الحاسمة!

لقد كان قراري وكان تصرفي، وليس هنالك أحدٌ أكذب عليه بهذا الخصوص سوى نفسي لو فعلتُ واخترت الكذب، لكن الواقع ليس هكذا

ففي الحين الذي كنتُ في طرف السفينةِ أحاول الحفاظ عليها في العاصفة، القبطان الآخر قفز إلى البحر بعد أن صرخ: استودعتك الله الذي لا تضيع ودائعه! سنلتقي!

في ذاك الحين، في تلك الأثناء، في وسط العاصفة.. كانت مهمتي الوحيدة هي البقاء على قيد الحياةِ دون أضرار.. لقد كان الخوف يضرب صدري كإعصار انفلق من قلبِ البحرِ واستهدف قلبي، والكائن الآخر قرر أنه يريد تجربة حظه بالفرار!

ما الذي يفعلهُ الإنسان حين يكون على حافةِ الموت؟ أو حين يعتقد أن على حافةِ الموت؟!

يستطيع الجميع تجربة ما يؤمنون به في تلك اللحظات، لا أحد يلومك على الفعل الذي تتخذه حين تكون حياتك على المحك، لكن الحقيقة تتجلى بعد انتهاء العاصفة..

لقد بقيتُ في السفينةِ أبحث عن الكائن الذي قفز وقد أخبرني أننا سنلتقي، لكن الحقائق يتغير تفسيرها حين تصبح أعتق، مثلما يصبح العنب خمرًا كلما عتق.. 

كانت تلك الجملة التي استخدم فيها اسم اللهِ كوعدٍ بالعودة، تصبح عتيقة وتتجلى أغلفتها!

لقد كانت فرصةً سانحة للهروب..! وعدٌ كاذب بالعودة.. انتهزها ولم يعد.

شوكولا مرة

لطالما كانت الشوكولا ترحيبًا أنيقًا بالضيف..! أن أمدّ يدي لك بقطعةِ شوكولا تذوبُ في فمك وتعطيك شعورًا بالسعادة! يبدو الأمر وكأنه أن أهديك كأسًا حلالًا ولا يمكن لأحد أن يعترض على ذلك.

ومن كل الأماكن التي جمعتنا، لم يكن له أثر.. بدا وكمن لم يُخلق من الأساس! ومنحته ميزة الشك أن الأمور لم تكن تجري على ما يرام، وربما أفسدت الكثير من جوانب حياته.. لقد مضت أشهر عديدة وأنا أضع وعده أمام مشاعري وأفكاري! 

لم يكن هنالك ظل ولا حتى ما يشبه الظل له!

لقد ذاب بمرارة كما تذوب قطعة الشوكولا المرة في فمك، وتترك لك طعمًا لا يمكن تجاوزه!

غير أنه حين قرر الظهور، أغلق الباب وعلق عليه قطعةً من الشوكولا الداكنة!

فضيلة ألا تخبر أحدًا

لم يكن هذا الأمر للمشاركة، لقد احتفظتُ بهِ لنفسي لفترةٍ طويلة، وكلما تعتق بداخلي صار بلا بمعنى، الوعد بلا معنى، الذكريات بلا معنى، الكلمات بلا معنى.. لم يعد لأي شيءٍ معنى مما كان بيننا.. لقد كان الأمر كله درسًا قاسيًا حول الله فقط! 

وبالرغم من أن هذا لم يكن واضحًا أو جليًّا في كل ذلك، لكن الحقائق تقول أنه استخدم الله في معظم أحاديثه، لقد كان متمسكًا به للدرجة التي جعلته يستخدمه كوعد، وحين قرر أنه اكتفى، استخدمه كعذرٍ أيضًا! 

ولا زلتُ أستيقظ بحكم العادةِ كل صباح وهو في أفكاري الأولى، وربما من أحلامي النادرةِ بهِ الآن، والألم الذي كان ملتصقًا بهِ تلاشى، والانتظار الذي كان يبكني لم يعد موجود.. والحقيقة أني لم أخبر أحدًا عنه كانت أفضل أمرٍ في ذلك كله، ليس هنالك من يحتفظ بالألم كمخزونٍ لي في بقعةٍ ما، حول كذبةٍ استمرت لعدة أعوام، وانتهت بكذبةٍ مرةٍ أخرى!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *