الحقيقة أننا لا ننسى الأحزان المؤلمة في حياتنا، تلك الجروح العميقة لا يمكن أن تندمل، من كذب عليك وأخبرك أن الشرخ في الجبل يمكن ألا يكون!
أنت تمدّ جسورك فقط كي لا تسقط! وفي كل مرة تعبر فيها تتجاوز لحظة النظر إلى الأسفل.. إلى الماضي.. إلى الألم.. حتى يصبح العبور على هذا الجسر عادة تأخذ بناظريك إلى الأمام فقط..
لكن يحدثُ أن تنظر بين يومٍ وآخر في سهو إلى الأسفل، ويعتريك الخوف، وينتفض قلبك من الوجع، وتشعر بالانهيار والرعب.. وتتجمد في مكانك!
وتصرخ بأعلى صوتك، لأن صدى الذكرى موجعةٌ أكثر من حقيقتها!
هكذا تبدو أنت في ذاكرتي، موجعٌ مثل شرخ جرفٍ حاد، مهما كان أسفلك أخضر، مليءٌ بالغيوم.. وربما بضعةُ لمحاتٍ زرقاء وسط ضبابك..
لكني لا أستطيع أن أنسى الجرح الذي قصمت بهِ قلبي.. حين سقطتُ فيك
يتردد وجهك على ذاكرتي وكأنك تبحثُ عن مخرجِ نجاةٍ من شرخي، لا أريدك أن تخرج، ولا أريد أن أسمعك
أريدُ لهذا الشق في صدري أن يقتلك، لا أحبُ أن يكون هنالك فجوةٌ في قلبي، وأنتَ في قلبي!
أشعرُ بالحزن، والحنين.. والنفور التام كذلك، أدعو الله ألا نلتقي يومًا، رغم أني لا أزال أبحث عن وجهك
وأتخيل كيف سأضحك ملءَ فمي بسخريةٍ حين أراك، ربما أبصق عليك.. وأحملُ طفلتي بين ذراعيّ بشدة كي لا تجري ناحيتك..
لم أشعرُ يومًا بالندم لأني منحتُ أحدًا جزءًا من قلبي، كل جروحي السابقةُ تجعلني أبتسم حين أتذكرها
إلا أنت، لا تزالُ طريًّا، ولا يزالُ صوتك كذلك.. أصابعك في راحةِ يدي لا زال نداها باردًا
وعيونك الحادة والغاضبة تتراءى لي في كل حين
جبينك الواسع يجعلني أضحك حين أتذكره، كيف أحببتُ شخصًا له مثل هذا الجبين.. ولشدةِ ما ضحكتُ على جبينك.. وعلى أصابعي تمسح جبينك.. وعلى كل القبل التي طبعتها على جبينك.. بكيت..
لا زلتُ شامخًا، لكن بي من الأذى ما يمكن أن يوجعك من نظرةٍ واحدة
ولا أستطيع أن أمنحك هذه النظرة.. لأن الأذى هنا ألطفُ بكثير من أمهده لك..
أعبرُ على جسوري التي خلقتها بسرعةٍ شديدة حالما زُلزلت الأرض في جبلي
لكني الآن أقفُ في المنتصفِ.. وأتساءلُ:
ما الذي سيحدثُ إن سقطت!
هل يمكنُ أن أسقط؟
أعرفُ أن دموعي يمكنُ أن تذيبَ هذه الحبال.. لكني غير واثقةً من سقوطي!
ما الذي يجعلني أستسلم بهذه الطريقة حتى لو كانت كل خسائري منتهية!
ما أجمل أن تستلقي على معبر الخوف في حياتك
أن تمنح ظهرك وجه الغدر، وتترقب.. ضربةً جديدة موجعة
لكنك هذه المرة، لا تملك عصبًا واحدًا يستطيع الإحساس!
ما أجمل أن تستلقي على معبر خوفك دون إحساس
إنه الحنين فقط الذي يؤذي.. رغم الظلمة التي لا يمكن أن ترى فيها نهاية قلقك.. تشتاق أن تقفز وتستكشف..
لا لشيء.. غير أن صاحب الصدى.. يعيش هناك
لكنك تتساءل مجددًا، هل يستحق؟
تحملُ مشاعرك المتناثرة على الجسر، تلقي بمنديل الدموع السائبة..
وتكمل سيرك في أحد الاتجاهين.. لا يهم. .
المهم أن تخرج من هذا الجسر، وقد انتهت نوبة الشوق، وحل مكانها الفراغ.