يحملنا التساؤل الدائم لدوامةٍ سواء لا تصل إلى مكان؛ والضحكات المدوية ازدادت صخبًا عندما تعالت في فوهة الجحيم.. ذاكرتي متعبةٌ وصدري هشٌّ على حافة التكسّر. رائحة البحرِ أنعشت فيَّ كلّ ما تركته مركونٌ في الزاوية، وددت أنه قابلٌ للتبرع أو للإتلاف.. لكنه وحشٌ انهمر على وجهي طيلة الطريق.. والطريق لم يكن أحسن حالًا من السير على الأقدام.. أرى الأشباح كلما خرجت من المنزل، وأحيانًا تضيع وجهتي عندما أطيل التحديق؛ رغم أن الأشباح تعبر سريعةً ولا يمكن ملاحظةتفاصيلها.. لكني أحدق كل مرة.. عليّ أصيد الشبح الذي أريد. الساعة التاسعة وخمسون دقيقة، مشاعري تالفةٌ من الوحدة.. وأحبك ليست بالكلمة التي أستطيع تقييدها.. تُفلتُ منّي الكلمات لكنها جميعًاوجهات خاطئة.. أفقد الأمل كلما تقدمت الأيام، وأشعر بالخيبة تتكابل على أضلاعي بالطرق، أحزن كثيرًا على ما مضى من عمري وكيف مضى، ولا أذكرأني قد شعرت بمثل هذا الشعور منذ أعوام عديدة.. تحتشد قصص عمري في بضعة شهور. ليس من بينها قصة جيدة.. وبعد أقل من شهر أكمل الثلاثين من عمري، لأول مرةٍ أشعر بالذبول.. لا أريد لهذا اليوم أن يأتي.. أعوامي الثلاث الماضية لولا القمر ما استمرت، وعامي هذا مخسوفٌ ولا أستطيع العبور فيه وحدي. وحدي، أظنني لم أفهم معنى هذه الكلمة حتى فقدت القمر الذي كان بين يدي. ورغم أني تمسكّت طوال هذه المدة بلحظاتِ الضوءِ الأخير.. لكني الآن أنهار، لا أملك من الأمل ما يجعلني أبصر شيئًا في ظلمة روحي. فعلًا أنا هنا وحدي.. وتخيفني الفكرة التي تراودني. عن المشاهد المتتالية من كل الأفلام والمسلسلات التي تسربل فيها البطل بوحدته.. أن أكون أنا هذا البطل القادم، الشخص الذي يُتخلى عنه دائمًا. أحمّل ذاتي لوم محاولة العثور على بهجةٍ لي في ثنايا الأعوام الخمس الماضية؛ لأقع على أغنية لأم كلثوم.. تقول فيها: “ولقيتك انت، بتغير كلحياتي. معرفش ازاي.. حبيتك.. معرفش ازاي.. يا حياتي”.. فعلًا، كل حياتي.. يا حياتي.